ابن عربي

79

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( اختلاف العلماء رحمة للعباد ) ( 61 ) فكان ينبغي في هذه المسالة وأمثالها ، أن لا يتصور خلاف . ولكن الله جعل هذا الخلاف رحمة لعباده ، واتساعا فيما كلفهم من عبادته . لكن فقهاء زماننا حجروا ، وضيقوا على الناس المقلدين للعلماء ما وسع الشرع عليهم . فقالوا للمقلد ، إذا كان حنفي المذهب : لا تطلب رخصة الشافعي فيما نزل بك . وكذلك لكل واحد منهم . وهذا من أعظم الرزايا في الدين ، والحرج . والله يقول : * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ ) * . ( 62 ) والشرع قد قرر حكم المجتهد له ، في نفسه ، ولمن قلده . فأبوا ( - أعنى ) فقهاء زماننا - ذلك . وزعموا أن ذلك يؤدى إلى التلاعب بالدين . وهذا غاية الجهل منهم . فليس الأمر - والله ! - كما زعموا . مع إقرارهم ، على أنفسهم ، أنهم ليسوا بمجتهدين ، ولا حصلوا في درجة الاجتهاد ، ولا نقلوا عن أئمتهم أنهم سلكوا هذا المسلك . فاكذبوا أنفسهم